مكي بن حموش

5615

الهداية إلى بلوغ النهاية

الصلة . والمعنى عنده : أن الناس خوطبوا بما يعقلون - ومن في السماء الوصول إليه أبعد - وأما المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم ، ومثله : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 1 » « 2 » . فالمعنى : لا تعجزونا هربا ولو كنتم في السماء . قال ابن زيد : معناه : لا يعجزه - تعالى ذكره - أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه « 3 » . فالتقدير على هذا : وما أنتم بمعجزين اللّه في الأرض ولا من في السماء بمعجزي اللّه . على حذف ( من ) مرة واحدة ، كما قال : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 4 » أي : إلّا من له مقام . وقيل : المعنى : وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا من في السماء منهم ، على إضمار ( من ) في الموضعين ، وهو بعيد . ثم قال تعالى : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي : ليس يمنعكم من عذاب اللّه ولي ولا نصير ينصركم إن أراد بكم سوءا . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي أي : كفروا بالقرآن وبالبعث : أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي أي : في الآخرة لمّا عاينوا ما أعد لهم من العذاب . وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : مؤلم موجع .

--> ( 1 ) النساء : 77 . ( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 253 ، والجامع للقرطبي 13 / 337 ، وفتح القدير 4 / 198 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 20 / 139 . ( 4 ) الصافات : 164 .